الشيخ فخر الدين الطريحي
149
مجمع البحرين
أي الخصلة المذمومة المحقورة . ومنه : إن المنية قبل الدنية ( 1 ) يعني الموت خير للإنسان من الإتيان بخصلة مذمومة ، والأصل فيه الهمز فخفف . والدنية أيضا : النقيصة ، ومنه يقال : نفس فلان تدنؤه أي تحمله على الدناءة . والجمرة الدنيا القريبة ، وكذا السماء الدنيا لقربها ودنوها ، والجمع الدني مثل الكبرى والكبر . والدنيا مقابل الآخرة ، سميت بذلك لقربها . وفي الحديث : الدنيا دنييان : دنيا بلاغ ، ودنيا ملعونة ( 2 ) البلاغ ما يتبلغ به لآخرته ، والملعونة بخلافه . وقد جاء في ذم الدنيا الكتاب والأحاديث المتواترة ، قال تعالى : إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد [ 57 / 20 ] وذلك مما يندرج تحته جميع المهلكات الباطنة : من الغل والحسد والرياء والنفاق والتفاخر وحب الدنيا وحب النساء . قال ( ع ) : حب الدنيا رأس كل خطيئة ( 3 ) . قال بعض العارفين : وليس الدنيا عبارة عن الجاه والمال فقط بل هما حظان من حظوظهما ، وإنما الدنيا عبارة عن حالتك قبل الموت كما أن الآخرة عبارة عن حالتك بعد الموت ، وكل ما لك فيه حظ قبل الموت فهو دنياك ، وليعلم الناظر أنما الدنيا خلقت للمرور منها إلى الآخرة ، وأنها مزرعة
--> ( 1 ) قد وردت هذه الكلمة في كتاب تحف العقول ص 95 في حديث عن الإمام علي ( ع ) وذكرها ابن قتيبة عن أوس بن حارثة في كتابه الشعر والشعراء ص 23 . ونقل في نهج البلاغة قوله ع المنية ولا الدنية . ( 2 ) مشكاة الأنوار ص 241 . ( 3 ) إرشاد القلوب ج 1 ص 19 .